السيد محمد هادي الميلاني

229

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

ثم إن صاحب ( المدارك ) ذكر ان عدم الافتقار إلى نية الجنس مقطوع به في كلام الأصحاب . وعن العلامة في ( المنتهى ) الإجماع عليه . أقول : لا ريب في ذلك ان أراد أن يدفع في الحال ما عليه من الحق بتمامه ، سواء كان واحدا أو متعددا . وأما لو أراد التدريج فان كانت الفريضة متعددة في جنس واحد كشاتين في مائة وإحدى وعشرين شاة وأراد أن يدفع فعلا شاة واحدة ، فلا اشكال فيه ، حيث إنه قد أدى بعض ما يجب عليه . وإن كان الجنس متعددا وأراد أن يدفع بعض ما يجب عليه أشكل الأمر ، سواء كانت الفريضة واحدة في كل من الجنسين كشاة واحدة في الأربعين غنما والخمس من الإبل ، أو كانت متعددة مع التساوي كشاتين في النصاب الثاني في كل من الغنم والإبل ، أو مع الاختلاف كشاة واحدة في الأربعين من الغنم وشاتين في العشر من الإبل . وبالجملة لو أراد أن يدفع البعض في مثل هذه الموارد كشاة واحدة من دون أن ينوي الجنس الذي يخرج عنه فحيث لا يعقل أن تكون زكاة أحد الجنسين بعينه ، لأنه ترجيح بلا مرجع ، ولا أحدهما لا بعينه ، لاستحالة ذلك في نفسه . فهل لا تحسب زكاة أصلا ، أو تحسب من زكاة الجنسين بالنسبة ، أو يفصل بين ما إذا قصد أداء الزكاة من مجموع الجنسين فالثاني وما إذا لم يقصد ذلك فالأول . . وجوه . والظاهر أن أوسطها خيرها إذا كان عالما بان عليه من الزكاة شاتان أو ثلاث شياه أو أربع ، ومن أجل ذلك دفع شاة واحدة . بل وإن لم يكن عالما لكن كان ملتفتا بان عليه من الزكاة أزيد مما يدفعه فعلا . فليتدبر جيدا .